الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

175

موسوعة التاريخ الإسلامي

ولحق بجبلي طيء ، وهو مصاهرهم على سعدى بنت حارثة منهم ، فسأل طيئا أن يمنعوه من كسرى فقالوا : لا قوة لنا به ! فانصرف عنهم . وجعلت العرب تمتنع من قبوله . حتى نزل في بطن ذي قار في بني شيبان ، فلقي هانئ بن مسعود الشيباني ، فدفع إليه سلاحه وأودعه بنته وحرمته ومضى إلى كسرى فنزل ببابه ، فأمر به فقيّد ، ثم وجّه به إلى « خانقين » وطرح تحت الفيلة فداسته حتى قتلته فقرّب للأسود فأكلته ! . ووجّه كسرى إلى هانئ بن مسعود : أن ابعث إليّ مال عبدي الذي عندك وسلاحه وبناته ! « 1 » قال : وكان النعمان أودعه ابنته وأربعة آلاف درع . فأبى هانئ وقومه أن يفعلوا ، فوجّه كسرى بالجيوش من العرب والعجم ، فالتقوا بذي قار ، فأتاهم حنظلة بن ثعلبة العجلي فقلّدوه أمرهم قالوا لهانئ : ذمّتك ذمّتنا ولا نخفر ذمّتنا ! فحاربوا الفرس ، فهزموهم ومن معهم من العرب ، فكان أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم « 2 » . فيروى عن رسول الله أنه قال : هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم ، وبي نصروا « 3 » .

--> ( 1 ) اليعقوبي 1 : 212 - 215 . ونقل الطبري 2 : 206 عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى عن بعضهم : أن هانئ بن مسعود لم يدرك هذا الأمر ، وانما هو هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود . وهو الثبت عندي . وكذلك ذكره المسعودي في التنبيه والإشراف : 207 . ( 2 ) اليعقوبي 1 : 215 . ( 3 ) اليعقوبي 1 : 212 والمسعودي في التنبيه والاشراف : 208 قال : قيل : إن ذلك كان قبل الهجرة ، وان أناسا من بكر بن وائل من البحرين واليمامة جاءوا الموسم ، كانوا